صديق الحسيني القنوجي البخاري
502
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ الحجرات : 10 ] بالإحسان إليهم على حسب الطاقة ونصرتهم والذب عنهم والشفقة عليهم وإفشاء السلام وعيادة المرضى . ومنه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر إلى غير ذلك وقد قصره كثير من المفسرين على صلة الرحم ، واللفظ أوسع من ذلك . أخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن البر والصلة ليخففان سوء الحساب يوم القيامة » ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ - إلى - وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ وقد ورد في صلة الرحم وتحريم قطعها أحاديث كثيرة . وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ خشية تحملهم على فعل ما وجب واجتناب ما لا يحل والخشية خوف يشوبه تعظيم وإجلال ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ وهو الاستقصاء فيه والمناقشة للعبد ، فمن نوقش الحساب عذب ومن حق هذه الخيفة أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا . وَالَّذِينَ صَبَرُوا قيل مستأنف وقيل معطوف على ما قبله والتعبير عنه بلفظ الماضي للتنبيه على أنه ينبغي تحققه والمراد بالصبر الصبر على الإتيان بما أمر اللّه به واجتناب ما نهى عنه . وقيل على الرزايا والمصائب ، وقيل عن الشهوات والمعاصي والأولى حمله على العموم ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ أي ثوابه ورضاه معناه أن يكون خالصا له لا شائبة فيه لغيره كأن يصبر ليقال ما أكمل صبره وأشد قوته على تحمل النوازل أو لأجل أن لا يعاب على الجزع أو لأجل أن لا يشمت به الأعداء . وَأَقامُوا الصَّلاةَ أي فعلوها في أوقاتها على ما شرعه اللّه سبحانه في أذكارها وأركانها مع الخشوع والإخلاص والمراد بها الصلوات المفروضة وقيل أعم من ذلك وَأَنْفَقُوا في الطاعة مِمَّا رَزَقْناهُمْ أي بعضه سِرًّا وَعَلانِيَةً المراد بالسر صدقة النفل والعلانية صدقة الفرض ، وقيل السر لمن لم يعرف بالمال ولا يتهم بترك الزكاة والعلانية لمن كان يعرف بالمال أو يتهم بترك الزكاة والحمل على العموم أولى . وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بالإحسان إليه كما في قوله تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ المؤمنون : 96 ] ، أو يدفعون بالعمل الصالح السئ فيمحوه أو يدفعون الشر بالخير أو المنكر بالمعروف أو الظلم بالعفو أو الذنب بالتوبة أو الحرمان بالإعطاء أو القطع بالوصل أو الهرب بالإنابة ولا مانع من حمل الآية على جميع هذه الأمور . أُولئِكَ الموصوفون بالصفات المتقدمة لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ العقبى مصدر كالعاقبة والإضافة على معنى في ، أي العقبى المحمودة فيها قال الخطيب العقبى